صالح مهدي هاشم

20

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الإسلامية أم غربها مع الصليبيين في حروبهم . تمكن هذا الخليفة الفذ بما لديه من مواهب أن يوحد صفوف الآمة ، ويعزز من مكانتها ، وينهي النفوذ السلجوقي ويهدم دار السلطنة « 1 » ويعيد للولايات الإسلامية المتنافرة الوئام والألفة ، ويجمع الجيش على أحسن حال ، وينفق عليه الأموال « 2 » ويجهزه بأحسن ما في عصره من وسائل عسكرية ، ويعزز الثقة فيما بين قادته ويزيد من أرزاق جنده ، ويضاعف مكافآتهم ، ويكرم عوائلهم حال غيابهم ويمد يد العون إلى نسائهم وأولادهم بما يكفل كرامتهم ، فكان عهده حافلا بالأمجاد ساد فيه الأمن والسلام ، وانتشرت في ربوعه الرفاهية والازدهار . . . الفتوة وعسكرة الشعب كان الخليفة الناصر من المتحمسين لنظام الفتوة والكشافة وتدريب الشباب ( ( ولبس لباس الفتوة وألبسه القادة ، وتفتى له خلق كثيرون من شرق الأرض وغربها ) ) « 3 » . وهذا النظام بصيغته الشبابية ، وبفكره العسكري وإتجاهه الديني الملتزم ، معروف قبل الخليفة الناصر ، ويبدو أن فكرته جاءت من قوله تعالى ( ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ) ) « 4 » ، ومن المؤرخين من يرجعه إلى الحديث النبوي الشريف ( ( لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ) ) ، ومن المؤرخين من حاول ربط حركة العيارين بالفتوة ونظامها .

--> ( 1 ) ابن الطقطقي ، الفخري ص 322 ، حسين أمين ، تاريخ العراق في العصر السلجوقي ، ص 337 . ( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 23 ص 199 ، السيوطي ، تاريخ الخلفاء ص 448 ، 6 / الذهبي المصدر السابق / ج 23 ص 193 الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 23 ص 195 وكتابه دولة الإسلام ، حوادث 622 ه ( 3 ) ابن الطقطقي ، الفخري ، . ص 322 ( 4 ) سورة الكهف آية 13 .